ولما كان المطرود قد يترك وبعده، بين أنهم على غير ذلك فقال مستأنفاً :﴿أينما ثقفوا﴾ أي وجدوا وواجدهم أحذق منهم وأفطن وأكيس وأصنع ﴿أخذوا﴾ أي أخذهم ذلك الواجد لهم ﴿وقتلوا﴾ أي أكثر قتلهم وبولغ فيه ؛ ثم أكده بالمصدر بغضاً فيهم وإرهاباً لهم فقال :﴿تقتيلاً﴾ ولما سن لهم هذا العذاب الهائل في الدنيا، بين أن تلك عادته في أوليائه وأعدائه، فقال مؤكداً بالإقامة في موضع المصدر، لما لهم من استبعاد ذلك لكونهم لم يعهدوا مثله مع ما لهم من الاشتباك بالأهل والعشائر فقال :﴿سنة الله﴾ أي طرّق لك المحيط بجميع العظمة هذه الطريقة كطريقته ﴿في الذين خلوا﴾ أي مضت أيامهم وأخبارهم، وانقضت وقائعهم وأعمارهم، من الذين كانوا ينافقون على الأنبياء كقارون وأشياعه، وبين قتلهم بكونهم في بعض الأزمنة فقال :﴿من قبل﴾ وأعظم التأكيد لما لهم من الاستبعاد الذي جرأهم على النفاق فقال :﴿ولن تجد﴾ أي أزلاً وأبداً ﴿لسنة الله﴾ أي طريقة الملك الأعظم ﴿تبديلاً﴾ كما تبدل سنن الملوك، لأنه لا يبدلها، ولا مداني له في العظمة ليقدر على تبديلها. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ١٣٦ ـ ١٣٧﴾