فصل
قال الفخر :
ثم قال تعالى :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السموات والأرض﴾
قد ذكرنا مراراً أن العامة يعبدون الله لا لكونه إلهاً، وإنما يطلبون به شيئاً، وذلك إما دفع ضرر أو جر نفع فنبه الله تعالى العامة بقوله :﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم﴾ [ سبأ : ٢٢ ] على أنه لا يدفع الضر أحد إلا هو كما قال تعالى :﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ وقال بعد إتمام بيان ذلك ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السموات والأرض﴾ إشارة إلى أن جر النفع ليس إلا به ومنه، فإذاً إن كنتم من الخواص فاعبدوه لعلوه وكبريائه سواء دفع عنكم ضراً أو لم يدفع وسواء نفعكم بخير أو لم ينفع فإن لم تكونوا كذلك فاعبدوه لدفع الضر وجر النفع.
ثم قال تعالى :﴿قُلِ الله﴾ يعني إن لم يقولوا هم فقل أنت الله يرزق وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى عند الضر ذكر أنهم يقولون الله ويعترفون بالحق حيث قال :﴿قَالُواْ الحق﴾ وعند النفع لم يقل إنهم يقولون ذلك وذلك لأن لهم حالة يعترفون بأن كاشف الضر هو الله حيث يقعون في الضر كما قال تعالى :﴿وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [ الروم : ٣٣ ] وأما عند الراحة فلا تنبه لهم لذلك فلذلك قال :﴿قُلِ الله﴾ أي هم في حالة الراحة غافلون عن الله.
ثم قال تعالى :﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضلال مُّبِينٍ﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :