فصل


قال الفخر :
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ﴾
ذكر الأصول الثلاثة في هذه الآية بعد ما سبق منه تقريرها بالدلائل فقوله :﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ﴾ إشارة إلى التوحيد وقوله :﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ﴾ إشارة إلى الرسالة وقوله :﴿بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ إشارة إلى اليوم الآخر وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :
قوله :﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة﴾ يقتضي أن لا يكون إلا بالتوحيد، والإيمان لا يتم إلا بالاعتراف بالرسالة والحشر، فكيف يصح الحصر المذكور بقوله :﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة﴾ فنقول التوحيد هو المقصود ومن وحد الله حق التوحيد يشرح الله صدره ويرفع في الآخرة قدره فالنبي ﷺ أمرهم بما يفتح عليهم أبواب العبادات ويهيء لهم أسباب السعادات، وجواب آخر وهو أن النبي ﷺ ما قال إني لا آمركم في جميع عمري إلا بشيء واحد، وإنما قال أعظكم أولاً بالتوحيد ولا آمركم في أول الأمر بغيره لأنه سابق على الكل ويدل عليه قوله تعالى :﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ﴾ فإن التفكر أيضاً صار مأموراً به وموعوظاً.
المسألة الثانية :
قوله :﴿بواحدة﴾ قال المفسرون أنثها على أنها صفة خصلة أي أعظكم بخصلة واحدة، ويحتمل أن يقال المراد حسنة واحدة لأن التوحيد حسنة وإحسان وقد ذكرنا في قوله تعالى :﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ [ النحل : ٢٩ ] أن العدل نفي الإلهية عن غير الله والإحسان إثبات الإلهية له، وقيل في تفسير قوله تعالى :﴿هَلْ جَزَاء الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ [ الرحمن : ٦٠ ] أن المراد هل جزاء الإيمان إلا الجنان، وكذلك يدل عليه قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى الله﴾ [ فصلت : ٣٣ ].
المسألة الثالثة :


الصفحة التالية
Icon