وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
ثم أمر تعالى نبيه ﷺ أن يدعوهم إلى عبادة الله والنظر في حقيقة نبوته هو ويعظهم بأمر مقرب للأفهام فقوله ﴿ بواحدة ﴾ معناه بقضية واحدة إيجازاً لكم وتقريباً عليكم، وقوله ﴿ أن ﴾ مفسرة، ويجوز أن تكون بدلاً من ﴿ واحدة ﴾، وقوله ﴿ تقوموا لله مثنى وفرادى ﴾ يحتمل أن يريد بالطاعة والإخلاص والعبادة فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه، ثم عطف عليها أن يتفكروا في أمره هل هو به جنة أو هو بريء من ذلك والوقف عند أبي حاتم ﴿ ثم تتفكروا ﴾.
قال الفقيه الإمام القاضي : فيجيء ﴿ ما بصاحبكم ﴾ نفياً مستأنفاً وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التحقيق كتبين وتكون الفكرة على هذا في آيات الله والإيمان به، ويحتمل أن يريد بقيامهم أن يكون لوجه الله في معنى التفكر في محمد ﷺ فتكون الواحد التي وعظ بها أن يقوموا لمعنى الفكرة - في أمر صاحبهم، وكأن المعنى أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه ويتناظر الاثنان على جهة طلب التحقيق، هل بمحمد ﷺ جنة أم لا؟ وعلى هذا لا يوقف على ﴿ تتفكروا ﴾ وقدم المثنى لأن الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من فكرة واحدة، فإذا انقدح الحق بين الاثنين فكر كل واحد منهما بعد ذلك فيزيد بصيرة وقد قال الشاعر :[ الطويل ]
إذا اجتمعوا جاءوا بكل غريبة... فيزداد بعض القوم من بعضهم علما
وقرأ يعقوب " ثم تفكروا " بتاء واحدة، وقال مجاهد بواحدة معناه بلا إله إلا الله وقيل غير هذا مما لا تعطيه الآية، وقوله ﴿ بين يدي ﴾ مرتب على أن محمداً ﷺ جاء في الزمن من قبل العذاب الشديد الذي توعدوا به.
قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ