وقال ابن زيد : ذلك في الكفار في بدر ونحوها، وقال الحسن بن أبي الحسن : ذلك في الكفار عند خروجهم من القبور في القيامة.
قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا أرجح الأقوال عندي، وأما معنى الآية فهو التعجيب من حالهم إذا فزعوا من أخذ الله إياهم ولم يتمكن لهم أن يفوت منهم أحد، وقوله ﴿ من مكان قريب ﴾ معناه أنهم للقدرة قريب حيث كانوا قبل من تحت الأقدام، وهذا يتوجه على بعض الأقوال والذي يعم جميعها أن يقال إن الأخذ يجيئهم من قرب في طمأنينتهم ويعقبها بينا الكافر يؤمل ويظن ويترجى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه أخذ من قريب، فلا حيلة له ولا روية، وقرأ الجمهور " وأخذوا "، وقرأ طلحة بن مصرف " فلا فوت وأخذ "، كأنه قال وجاء لهم أخذ من مكان قريب.
وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)
الضمير في ﴿ به ﴾ عائد على الله تعالى، وقيل على محمد ﷺ وشرعه والقرآن، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وعامة القراء " التناوُش " بضم الواو دون همز، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم أيضاً " التناؤش " بالهمز، والأولى معناها التناول من قولهم ناش ينوش إذا تناول وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضاً بالسلاح، ومنه قول الراجز :[ الرجز ]
فهي تنوش الحوض نوشاً من علا... نوشاً به تقطع أجواز الفلا
فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك، وأما التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناؤش الذي تقدم تفسيره وهمزت الواو لما كانت مضمونة وكانت ضمتها لازمة، كما قالوا أقتت وغير ذلك، ويحتمل أن يكون من الطلب، تقول اتناشت الشيء إذا طلبته من بعد، وقال ابن عباس تناؤش الشيء رجوعه حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد :[ الوافر ]
تمنى أن تؤوب إليك ميّ... وليس إلى تناوشها سبيل