وقال الكسائي : هو نعت لذلك الضمير، لأنه مذهبه جواز نعت المضمر الغائب.
وقرأ عيسى، وابن أبي إسحاق، وزيد بن علي، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة، وحرب عن طلحة : علام بالنصب ؛ فقال الزمخشري : صفة لربي.
وقال أبو الفضل الرازي، وابن عطية : بدل.
وقال الحوفي : بدل أو صفة ؛ وقيل : نصب على المدح.
وقرىء : الغيوب بالجر، أمّا الضم فجمع غيب، وأمّا الكسر فكذلك استثقلوا ضمتين والواو فكسر، والتناسب الكسر مع الياء والضمة التي على الياء مع الواو ؛ وأمّا الفتح فمفعول للمبالغة، كالصبور، وهو الشيء الذي غاب وخفي جداً.
ولما ذكر تعالى أنه يقذف بالحق بصيغة المضارع، أخبر أن الحق قد جاء، وهو القرآن والوحي، وبطل ما سواه من الأديان، فلم يبق لغير الإسلام ثبات، لا في بدء ولا في عاقبة، فلا يخاف على الإسلام ما يبطله، كما قال :﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾ وقال قتادة : الباطل : الشيطان، لا يخلق شيئاً ولا يبعثه.
وقال الضحاك : الأصنام لا تفعل ذلك.
وقال أبو سليمان : لا يبتدىء الصنم من عنده كلاماً فيجاب، ولا يرد ما جاء من الحق بحجة.
وقيل : الباطل : الذي يضاد الحق، فالمعنى : ذهب الباطل بمجيء الحق، فلم يبقى منه بقية، وذلك أن الجائي إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، فصار قولهم : لا يبدي ولا يعيد، مثلاً في الهلاك، ومنه قول الشاعر :
أفقر من أهيله عبيد...
فاليوم لا يبدي ولا يعيد
والظاهر أن ما نفي، وقيل : استفهام ومآله إلى النفي، كأنه قال : أي شيء يبدىء الباطل، أي إبليس، ويعيده، قاله الزجاج وفرقة معه.
وعن الحسن : لا يبدىء، أي إبليس، لأهله خيراً، ولا يعيده : أي لا ينفعهم في الدنيا والآخرة.
وقيل : الشيطان : الباطل، لأنه صاحب الباطل، لأنه هالك، كما قيل له الشيطان من شاط إذا هلك.
وقيل : الحق : السيف.


الصفحة التالية
Icon