جئنا إلى هذه الآية وما يشبهها فقلنا: " أمة محمد أورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يجاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب "، كما روى عن ابن عباس! إن شيوع هذه المجازفات
أفسد العوام! وجعل المسلمين آخر الأمم حضارة وجدوى! ونحن نستصحب هذا الشعور المرير عندما نقرأ قوله تعالى بعد ذلك " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ". لقد تكرر هذا المعنى ثلاث مرات فى القرآن الكريم، هنا فى فاطر وفى سورة الأنعام وفى سورة الصافات. والمراد فى المواضع كلها التنديد بعرب الجاهلية الذين ذهبوا بأنفسهم، وازدروا أهل الكتاب الأولين، وقالوا لو أن لنا كتابا لكنا أهدى منهم، فها قد جاءكم كتاب، فماذا فعلتم به؟ أشهد أن سلفنا الصالح طوفوا بالوحى الآفاق، وكانوا بسيرتهم وخلائقهم نماذج تغرى باعتناقه، لكن العرب سرعان ما غلبتهم طبائعهم النزقة؟ فانحرفوا عن صراط الله، واستهانوا بوصايا القرآن وأغرقوا فى طاعة هواهم. ونسمع الآن منهم فخرا بقوميتهم، ونرى انسلاخا عن الميراث الذى اصطفاهم الله له، فما يرقبون بعد هذه الردة؟ إن علاقة الناس بالله أساسها ولاؤهم له أو تمردهم عليه، ولذلك يقول محذرا " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ". ألا ليت العرب يعلمون. أ هـ ﴿نحو تفسير موضوعى صـ ٣٣٥ ـ ٣٣٩﴾