ولما كان ما بعد الولادة أيضاً دالاً على الاختيار لتفاضلهم في الأعمار مع تماثلهم في الحقيقة، دل عليه بقوله دالاً بالبناء للمفعول على سهولة الأمر عليه سبحانه، وأن التعمير والنقص هو المقصود بالإسناد :﴿وما يعمر من معمر﴾ أي يزاد في عمر من طال عمره أي صار إلى طول العمر بالفعل حساً، قال قتادة : ستين، أو معنى بزيادة الفاعل المختار زيادة لولاها لكان عمره أقصر مما وصل إليه ﴿ولا بنقص من عمره﴾ أي المعمر بالقوة وهو الذي كان قابلاً في العادة لطول العمر فلم يعمر بنقص الفاعل المختار نقصاً لولاه لطال عمره، فالمعمر المذكور المراد به الفعل، والذي عاد إليه الضمير المعمر بالقوة فهو من بديع الاستخدام، ولو كان التعبير بأحد لما صح هذا المعنى، وقراءة يعقوب بخلاف عن رويس بفتح الياء وضم القاف بالبناء للفاعل تشير إلى أن قصر العمر أكثر.
ولما كان في سياق العلم وكان أضبطه في مجاري عاداتنا ما كتب قال :﴿إلا في كتاب﴾ مكتوب فيه " عمر فلان كذا وعمر فلان كذا وكذا، عمر فلان كذا إن عمل كذا وعمره كذا أزيد أو أنقص إن لم يعمله ".
ولما كان ذلك أمراً لا يحيط به العد، ولا يحصره الحد، فكان في عداد ما ينكره الجهلة، قال مؤكداً لسهولته :﴿إن ذلك﴾ أي الأمر العظيم من كتب الآجال كلها وتقديرها والإحاطة بها على التفصيل ﴿على الله﴾ أي الذي له جميع العزة فهو يغلب كل ما يريده، خاصة ﴿يسير ﴾. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٢٠٦ ـ ٢١٠﴾


الصفحة التالية
Icon