وختم بالسابقين لأنهم الخلاصة وليكونوا أقرب إلى الجنات كما قدم الصوامع في سورة الحج لتكون أقرب إلى الهدم وآخر المساجد لتقارب الذكر وقدم في التوبة السابقين عقيب أهل القربات من الإعراب وأخر المرجئين وعقبهم بأهل مسجد الضرار، وقدم سبحانه في الأحزاب المسلمين ورقى الخطاب درجة درجة إلى الذاكرين الله كثيراً، فهو سبحانه تارة يبدأ بالأدنى وتارة بالأعلى بحسب ما يقتضيه الحال كما هو مذكور في هذا الكتاب في محاله، وهذا على تقدير عود الضمير في ﴿منهم﴾ على ﴿الذين﴾ لا على ﴿العباد﴾ وهو مع تأيده بالمشاهدة وإن السياق لأن أهل العلم هو التالون لكتاب الله مؤيد بأحاديث لا تقصر - وإن كانت ضعيفة - عن الصلاحية لتقوية ذلك، فمنها ما رواه البغوي بسنده عن ابن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ أنه قرأ هذه الآية على المنبر وقال : قال رسول الله ـ ﷺ ـ :" سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له " وبسنده عن أبي الدرداء ـ رضى الله عنه ـ ان رسول الله ـ ﷺ ـ قرأ هذه الآية وقال :" أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنة " - ثم قرأ ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾.
وروي بغير إسناد عن أسامة بن زيد ـ رضى الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ ﷺ ـ :" كلهم من هذه الأمة " وقال ابن الجوزي بعد أن ذكر حديث عمر ـ رضى الله عنه ـ بغير سند : وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري ـ رضى الله عنه ـ عن رسول الله ـ ﷺ ـ في هذه الآية قال :" كلهم في الجنة "
وروى حديث أبي الدرداء ـ رضى الله عنه ـ الحافظ ابن عساكر في الكنى من تأريخ دمشق في ترجمة أخي زياد أو أبي زياد.