وكان المالك المطلق لا يجب عليه شيء ولا استحقاق لمملوكه عليه بوجه قال :﴿من فضله﴾ أي بلا عمل منا فإن حسناتنا إنما كانت منّاً منه سبحانه، لو لم يبعثنا عليها وييسرها لنا لما كانت.
ولما تذكروا ما شاهدوه في عرصات القيامة من تلك الكروب والأهوال، والأنكاد والأثقال، التي أشار إليها قوله تعالى :﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها﴾ الآية، استأنفوا قولهم في وصف دار القرار :﴿لا يمسنا﴾ أي في وقت من الأوقات ﴿فيها نصيب﴾ أي نصب بدن ولا وجع ولا شيء ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾ أي كلال وتعب وإعياء وفتور نفس من شيء من الأشياء، قال أبو حيان : هو لازم من تعب البدن.
فهي الجديرة لعمري بأن يقال فيها :
علياء لا تنزل الأحزان ساحتها...
لو مسها حجر مسته سراء. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٢٢٥ ـ ٢٢٩﴾