وقال القرطبى :
إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨)
تقدم معناه في غير موضع.
والمعنى : علم أنه لو ردّكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحاً، كما قال :﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ [ الأنعام : ٢٨ ].
و﴿ عَالِمُ ﴾ إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل، وإذا كان منوّناً لم يجز أن يكون للماضي.
قوله تعالى :﴿ هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض ﴾ قال قتادة : خَلَفاً بعد خَلَف ؛ قَرْناً بعد قرن.
والخلف هو التالي للمتقدّم، ولذلك قيل لأبي بكر : يا خليفة الله ؛ فقال : لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله ﷺ، وأنا راض بذلك.
﴿ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ أي جزاء كفره وهو العقاب والعذاب.
﴿ وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً ﴾ أي بُغضاً وغضباً.
﴿ وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً ﴾ أي هلاكاً وضلالاً.
قوله تعالى :﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الذين تَدْعُونَ ﴾ "شركاءكم" منصوب بالرؤية، ولا يجوز رفعه، وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم : قد علمت زيداً أبو من هو؟ لأن زيداً في المعنى مستفهم عنه.
ولو قلت : أرأيت زيداً أبو من هو؟ لم يجز الرفع.
والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله، أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السموات، أم خلقوا من الأرض شيئا! ﴿ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً ﴾ أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشركة.
وكان في هذا رَدٌّ على من عبد غير الله عز وجل ؛ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أن الله عز وجل أمر أن يُعْبَد غيره.
﴿ فَهُمْ على بَيِّنَةٍ مِّنْهُ ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم "على بيّنةٍ" بالتوحيد، وجمع الباقون.


الصفحة التالية
Icon