، مع كونهما وسطاً، مداراً لأكثر الحروف، هذا مع ما لهما من الأسرار التي تدق عن تصور الأفكار، قال تعالى :﴿يس﴾ وإن كان المعنى : يا إنسان، فهو قلب الموجودات المخلوقات كلها وخالصها وسرها ولبابها، وإن أريد : يا سيد، فهو خلاصة من سادهم، وإن أريد : يا رجل، فهو خلاصة البشر، وإن أريد : يا محمد، فهو خالصة الرجال الذين هم لباب البشر الذين هم سر الأحياء الذين هم عين الموجودات فهو خلاصة الخلاصة وخيار وعين القلب، وكأن من قال معناه محمد نظر إلى الإتحاد في عدد اسمه ـ ﷺ ـ بالجمل بالنظر إلى اليمين في المشددة وعدد ﴿قلب﴾ وعدد اسمي الحرفين، ولا يخفى أن الهمزة في اسم الياء ألف ثانية، فمبلغ عدده اثنا عشر.
ولما تقدم في الملائكة إثبات رسالة النبي ـ ﷺ ـ وتهديد قومه على النفرة عنه، وأن مرسله تعالى بصير بعباده، عالم بما يصلحهم ومن يصلح منهم للرسالة وغيرها، وكان مدار مادة " قرأ " - كما مضى في سورة الحجر - الجمع مع الفرق، وكان ذلك أعلى مقامات السائرين إلى الله وهو وظيفة القلب، عبر في القسم بقوله :﴿والقرآن﴾ ووصفه بصفة القلب العازف فقال :﴿الحكيم﴾ أي الجامع من الدلالة على العلم المزين بالعمل والإرشاد إلى العمل المحكم بالعلم.