ولما كان هذا الجري على نظام لا يختل على مر السنين وتعاقب الأحقاب تكل الأوهام عن استخراجه، وتتحير الأفهام في استنباطه، عظمه بقوله :﴿ذلك﴾ أي الأمر الباهر للعقول ؛ وزاد في عظمه بصيغة التفعيل في قوله :﴿تقدير﴾ وأكد ذلك لافتاً القول عن مطلق مظهر العظمة إلى تخصيصه بصفتي العزة والعلم تعظيماً لهذه الآية تنبيهاً على أنها أكبر آيات السماء فقال :﴿العزيز﴾ أي الذي لا يقدر أحد في شيء من أمره على نوع مغالبة، وهو غالب على كل شيء ﴿العليم﴾ أي المحيط علماً بكل شيء الذي يدبر الأمر، فيطرد على نظام عجيب ونهج بديع لا يعتريه وهن ولا يلحقه يوماً نوع خلل إلى أن يريد سبحانه إبادة هذا الكون فتسكن حركاته وتفنى موجوداته، روى البخاري عن أبي ذر ـ رضى الله عنه ـ قال :" كنت مع النبي ـ ﷺ ـ في المسجد عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر! أتدري أين تذهب؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم، قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها : ارجعي من حيث جئت، فذلك قوله تعالى :﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ ".