فصل


قال الفخر :
﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) ﴾
لما ذكر الله تعالى حال المؤمنين والمجرمين كان لقائل أن يقول : إن الإنسان كان ظلوماً جهولاً، والجهل من الأعذار، فقال الله ذلك عند عدم الإنذار، وقد سبق إيضاح السبل بإيضاح الرسل، وعهدنا إليكم وتلونا عليكم ما ينبغي أن تفعلوه وما لا ينبغي، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :
في اللغات التي في ﴿أَعْهَدْ﴾ وهي كثيرة الأولى : كسر همزة إعهد وحروف الاستقبال كلها تكسر إلا الياء فلا يقال يعلم ويعلم الثانية : كسر الهاء من باب ضرب يضرب الثالثة : قلب العين جيما ألم أجهد وذلك في كل عين بعدها هاء الرابعة : إدغام الهاء في الحاء بعد القلب فيقال ألم أحد، وقد سمع قوم يقولون دحا محا، أي دعها معها.
المسألة الثانية :
في معنى أعهد وجوه أقربها وأقربها ألم أوص إليكم.
المسألة الثالثة :
في هذا العهد وجوه الأول : أنه هو العهد الذي كان مع أبينا آدم بقوله :﴿وَعَهِدْنَا إلى ءَادَمَ﴾ [ طه : ١١٥ ] الثاني : أنه هو الذي كان مع ذرية آدم بقوله تعالى :﴿أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى﴾ [ الأعراف : ١٧٢ ] فإن ذلك يقتضي أن لا نعبد غير الله الثالث : هو الأقوى، أن ذلك كان مع كل قوم على لسان رسول، ولذلك اتفق العقلاء على أن الشيطان يأمر بالشر، وإن اختلفوا في حقيقته وكيفيته.
المسألة الرابعة :


الصفحة التالية
Icon