البحث الأول : قالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن المعدوم شيء لأنه يقول لما أراده :﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فهو قبل القول له كن لا يكون وهو في تلك الحالة شيء حيث قال :﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً﴾ والجواب أن هذا بيان لعدم تخلف الشيء عن تعلق إرادته به، فقوله :﴿إِذَا﴾ مفهوم الحين والوقت والآية دالة على أن المراد شيء حين تعلق الإرادة به ولا دلالة فيها على أنه شيء قبل ما إذا أراد وحينئذٍ لا يرد ما ذكروه لأن الشيء حين تعلق الإرادة به شيء موجود لا يريده في زمان ويكون في زمان آخر بل يكون في زمان تعلق الإرادة، فإذاً الشيء هو الموجود لا المعدوم لا يقال كيف يريد الموجود وهو موجود فيكون ذلك إيجاداً لموجود ؟ نقول هذا الإشكال من باب المعقولات ونجيب عنه في موضعه، وإنما غرضنا إبطال تمسكهم باللفظ، وقد ظهر أن المفهوم من هذا الكلام أنه يريد ما هو شيء إذا أراد، وليس في الآية أنه إذا أراد ما كان شيئاً قبل تعلق الإرادة.