قوله تعالى ﴿ لا يسمعون ﴾ يقرأ بتشديد السين والميم وبإسكان السين والتخفيف فالحجة لمن شدد أنه اراد يتسمعون فأسكن التاء وأدغمها في السين فصارتا سينا مشددة والحجة لمن خفف أنه أخذه من سمع يسمع ومعناه أن الشياطين كانت تسرق السمع من السماء فتلقيه إلى أوليائها من الإنس قبل مولد محمد عليه السلام فتبديه فلما ولد ﷺ رجموا بالنجوم فامتنعوا من الاستماع وهذا من أدل دليل على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى ﴿ بل عجبت ﴾ يقرأ بضم التاء وفتحها فالحجة لمن ضم أنه من إخبار الله تعالى عن نفسه ودليله قوله النبي ﷺ عجب ربكم من ألكم وقنوطكم فالعجب من الله عز وجل إنكار لأفعالهم من إنكارهم البعث وسخرياتهم من القرآن وازدرائهم بالرسول جرأة على الله وتمردا وعدوانا وتكبرا فهذا العجب من الله عز وجل والفرق بينه وبين عجب المخلوقين أن المخلوق لا يعجب إلا عند نظره إلى ما لم يكن في علمه ولا جرت العادة بمثله فبهره ما رأى من ذلك فيتعجب من ذلك وقد جاء في القرآن ما يقارب معنى ذلك كقوله تعالى ﴿ ومكروا ومكر الله ﴾ وكقوله
﴿ الله يستهزئ بهم ﴾ وكقوله ﴿ فاتبعوني يحببكم الله ﴾ فالمكر من الله والاستهزاء والمحبة على غير ما هي من الخلق وبخلافها فكذلك العجب منه بخلاف ما هو من المخلوقين لأنها منه على طريق المجازاة بأفعالهم وإتيان اللفظ مردودا على اللفظ والحجة لمن فتح أنه جعل التاء للنبي صلى الله عليه وسلم
ومعناه بل عجبت يا محمد من وحي الله إليك وهم يسخرون