البحث الأول : قال الفراء العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول سواء، وقال أبو عبيدة الغول أن يغتال عقولهم، وأنشد قول مطيع بن إياس :
وما زالت الكأس تغتالهم.. وتذهب بالأول الأول
وقال الليث : الغول الصداع والمعنى ليس فيها صداع كما في خمر الدنيا، قال الواحدي رحمه الله وحقيقته الإهلاك، يقال غاله غولاً أي أهلكه، والغول والغائل المهلك، ثم سمي الصداع غولاً لأنه يؤدي إلى الهلاك.
ثم قال تعالى :﴿وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ وقرىء بكسر الزاي قال الفراء من كسر الزاي فله معنيان يقال أنزف الرجل إذا نفدت خمرته، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر ومن فتح الزاي فمعناه لا يذهب عقولهم أي لا يسكرون يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف، والمعنى ليس فيها قط نوع من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من صداع أو خمار أو عربدة ولا هم يسكرون أيضاً، وخصه بالذكر لأنه أعظم المفاسد في شرب الخمر، ولما ذكر الله تعالى صفة مشروبهم ذكر عقيبه صفة منكوحهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله :﴿وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف﴾ ومعنى القصر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى :﴿حُورٌ مقصورات فِى الخيام﴾ [ الرحمن : ٧٢ ] والمعنى أنهن يحبسن نظرهن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن.
الصفة الثانية : قوله تعالى :﴿عِينٌ﴾ قال الزجاج : كبار الأعين حسانها واحدها عيناء.
الصفة الثالثة : قوله تعالى :﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ المكنون في اللغة المستور يقال كننت الشيء وأكننته، ومعنى هذا التشبيه أن ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصفرة، فإذا كان مكنوناً كان مصوناً عن الغبرة والقترة، فكان هذا اللون في غاية الحسن والعرب كانوا يسمون النساء بيضات الخدور. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٦ صـ ١١٩ ـ ١٢٠﴾