المسألة الرابع : احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى :﴿وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبّى لَكُنتُ مِنَ المحضرين﴾ وقالوا : مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركاً فيه امتنع أن يكون سبباً لحصول الهداية للمؤمن.
وأن يكون سبباً لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمراً زائداً على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر.
المسألة الخامسة :
احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى﴾ فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلاً مرتين والجواب : أن قوله :﴿إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى﴾ المراد منه كل ما وقع في الدنيا، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٦ صـ ١٢٠ ـ ١٢٢﴾


الصفحة التالية
Icon