ولما قدم ما هو الأهم من نهيه عن علاجه، ومن البشارة بالجزاء، ذكر فداءه بما جعله سنة باقية يذكر بها الذكر الجميل على مر الأيام وتعاقب السنين، ولما كان المفتدى منه من كان الأسير في يده، وكان إسماعيل في يد إبراهيم عليهما السلام، وهو يعالج إتلافه، جعل تعالى نفسه المقدس فادياً لأن الفادي من أعطى الفداء، وهو ما يدفع لفكاك الأسير، وجعل إبراهيم عليه السلام مفتدى منه تشريفاً له وإن كان في الحقيقة كالآلة التي لا فعل لها، والله تعالى هو المفتدى منه حقيقة فقال :﴿وفديناه﴾ أي الذبيح عن إنفاذ ذبحه وإتمامه تشريفاً له ﴿بذبح﴾ أي بما ينبغي أن يذبح ويكون موضعاً للذبح، وهو كبش من الجنة، قيل : إنه الذي قربه هابيل فتقبله الله منه ﴿عظيم﴾ أي في الجثة والقدر والرتبة لأنه مقبول ومستن به ومجعول ديناً إلى آخر الدهر.
ولما كان سبحانه إذا منّ بشيء علم أنه عظيم، فإذا ذكر الفعل وترك المفعول أراد فخامته وعظمته، قال :﴿وتركنا عليه﴾ أي على الذبيح شيئاً هو في الحسن بحيث يطول وصفه.
ولما كان بحيث لا ينسى قال :﴿في الآخرين﴾ ومن هذا الترك ما تقدم من وصفه بصدق الوعد، لأنه وعد بالصبر على الذبح فصدق.


الصفحة التالية
Icon