ولما قررهم على شهود ذلك بما تضمن إبطاله عقلاً، فلم يبق من طرق الأدلة إلا السمع، عادل به قوله :﴿أم لكم﴾ أي على ادعاء ذلك ﴿سلطان﴾ أي دليل سمعي بخبر سماوي قاهر، وأشار إلى أنه لا يتكلم في أحوال الملوك إلا بأمر واضح بقوله :﴿مبين ﴾.
ولما كان المراد بهذا - ولا بد - البرهان السمعي، بينه بما سبب عنه من قوله :﴿فأتوا بكتابكم﴾ أي الذي أتاكم بذلك السلطان من الملك في أنه اختار لنفسه ذلك، ودل على كذبهم تلويحاً بعد أن أتى به تصريحاً وهو أنكى ما يكون بالإتيان بأداة الشك في قوله :﴿إن كنتم صادقين﴾ وهذه الآيات صادرة عن سخط عظيم وإنكار فظيع، والأساليب التي وردت عليها ناطقة بتسفيه أحلام المدعي لذلك وبجهل نفوسهم، واستركاك عقولهم، مع استهزاء وتهكم وتعجيب من أن يخطر مثل ذلك على بال فضلاً عن أن يتخذ معتقداً، ويتظاهر به مذهباً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٣٤٦ ـ ٣٤٩﴾