﴿ الصراط المستقيم ﴾ يريد به في هذه الآية طريق الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله ﴿ وتركنا عليهما ﴾، و﴿ إلياس ﴾ نبي من أنبياء الله تعالى، قال قتادة وابن مسعود : هو إدريس عليه السلام، وقالت فرقة : هو من ولد هارون عليه السلام، قال الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون، وقرأ الجمهور من القراء " وإن إلياس " بهمزة مكسورة، وهو اسم، وقرأ ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج " وإن الياس " بغير همز بصلة الألف، وذلك يتجه على أحد وجهين : إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير من قوله تعالى ﴿ إنها لإحدى الكبر ﴾ [ المدثر : ٣٥ ] أراد " لإحدى " فنزل المنفصل منزلة المتصل، كما قد ينزل في كثير من الأمور، والآخر أن يجعلها الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع، وفي مصحف أبي بن كعب " وإن ايِليَس " بألف مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة، وكذلك في قوله " سلام على إيليس "، وقرأ نافع وابن عامر على " آل ياسين " وقرأ الباقون " سلام على إلياسين " بألف مكسورة ولام ساكنة، قرأ الحسن وأبو رجاء " على الياسين " موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على أنها بمعنى أهل و" ياسين " اسم أيضاً ل ﴿ إلياس ﴾ وقيل هو اسم لمحمد ﷺ ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون، قال أبو علي : والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين، ونحوه من الأشعريين والنمريين والمهلبين، وحكى أبو عمرو أن منادياً نادى يوم الكلاب، هلك اليزيديون، ويروي قول الشاعر :" قدني من نصر الخبيبين قدي " بكسر الباء الثانية نسبة إلى أبي خبيب، ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت مفارقه فسمي كل جزء من المفرق مفرقاً، ومنه قولهم " جمل ذو عثانين "، وعلى هذا أنشد ابن جني :[ الرجز ]


الصفحة التالية
Icon