والهاء في قوله :﴿ونصرناهم﴾ أي نصرنا موسى وهارون وقومهما :﴿فَكَانُواْ هُمُ الغالبين﴾ في كل الأحوال بظهور الحجة وفي آخر الأمر بالدولة والرفعة وثانيهما : قوله تعالى :﴿وءاتيناهما الكتاب المستبين﴾ والمراد منه التوراة، وهو الكتاب المشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا، كما قال :﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [ المائدة : ٤٤ ]، وثالثها : قوله تعالى :﴿وهديناهما الصراط المستقيم﴾ أي دللناهما على طريق الحق عقلاً وسمعاً، وأمددناهما بالتوفيق والعصمة، وتشبيه الدلائل الحقة بالطريق المستقيم واضح ورابعها : قوله تعالى :﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الأخرين﴾ وفيه قولان الأول : أن المراد ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الأخرين﴾ وهم أمة محمد ﷺ قولهم :﴿سلام على موسى وهارون﴾ والثاني : أن المراد ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الأخرين﴾ وهم أمة محمد ﷺ الثناء الحسن والذكر الجميل، وعلى هذا التقدير فقوله بعد ذلك :﴿سلام على موسى وهارون﴾ هو كلام الله تعالى، ولما ذكر تعالى هذه الأقسام الأربعة من أبواب التعظيم والتفضيل قال :﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين﴾ وقد سبق تفسيره، ثم قال تعالى :﴿إِنَّهمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين﴾ والمقصود التنبيه، على أن الفضيلة الحاصلة بسبب الإيمان أشرف وأعلى وأكمل من كل الفضائل، ولولا ذلك لما حسن ختم فضائل موسى وهارون بكونهما من المؤمنين، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٦ صـ ١٣٩ ـ ١٤٠﴾