قوله تعالى ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾

فصل


قال فى الميزان :
قوله تعالى : ولقد اصطفيناه في الدنيا، الاصطفاء أخذ صفوة الشئ وتمييزه عن غيره إذا اختلطا، وينطبق هذا المعنى بالنظر إلى مقامات الولاية على خلوص العبودية وهو أن يجري العبد في جميع شؤونه على ما يقتضيه مملوكيته وعبوديته من التسليم الصرف لربه، وهو التحقق بالدين في جميع الشؤون فإن الدين لا يشتمل إلا على مواد العبودية في أمور الدنيا والآخرة وتسليم ما يرضيه الله لعبده في جميع أموره كما قال الله تعالى :(إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران - ١٩، فظهر : أن مقام الاصطفاء هو مقام الإسلام بعينه ويشهد بذلك قوله تعالى :(إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين الآية) فإن الظاهر أن الظرف متعلق بقوله : اصطفيناه، فيكون المعنى أن اصطفائه إنما كان حين قال له ربه : أسلم، فأسلم لله رب العالمين فقوله تعالى :(إذ قال له ربه أسلم : قال أسلمت لرب العالمين، بمنزله التفسير لقوله : اصطفيناه. أ هـ ﴿الميزان حـ ١ صـ٣٠٠﴾
وقال الإمام السمرقندى :
﴿وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا﴾، يقول : اخترناه في الدنيا للنبوة والرسالة والإسلام والخلة. ﴿وَإِنَّهُ فِى الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾، أي في الجنة. ويقال : مع الصالحين في الجنة وهو أفضل الصالحين ما خلا محمداً ـ ﷺ ـ. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ١ صـ ١٢١﴾
قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾
بحث نفيس عن الصلاح ومراتبه
قوله تعالى : وإنه في الآخرة لمن الصالحين، الصلاح، وهو اللياقة بوجه ربما نسب في كلامه إلى عمل الإنسان وربما نسب إلى نفسه وذاته، قال تعالى : فليعمل عملا صالحا) الكهف - ١١٠، وقال تعالى :(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) النور - ٣٢}.
وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير بين من كلامه تعالى غير أنه نسب إليه من الآثار ما يتضح به معناه.


الصفحة التالية
Icon