وروى أن المسح كان لذلك عن ابن عباس.
والزهري.
وابن كيسان ورجحه الطبري، وقيل كان غسلاً بالماء ولا يخفى أن تطبيق هذه الطائفة الآية على ما يقولون ركيك جداً.
وقال الرازي : قال الأكثرون إنه عليه السلام فاته صلاة العصر بسبب اشتغاله بالنظر إلى الخيل فاستردها وعقر سوقها وأعناقها تقرباً إلى الله تعالى، وعندي أنه بعيد ويدل عليه وجوه، الأول : أنه لو كان مسح السوق والأعناق قطعها لكان معنى قوله تعالى :﴿ وامسحوا برؤسكم ﴾ [ المائدة : ٦ ] اقطعوها وهذا لا يقوله عاقل بل لو قيل مسح رأسه بالسيف فربما فهم منه ضرب العنق أما إذا لم يذكر لفظ السيف لم يفهم منه ذلك البتة، الثاني : أن القائلين بهذا القول جمعوا على سليمان أنواعاً من الأفعال المذمومة، فأولها : ترك الصلاة، وثانيها : أنه استولى عليه الاشتغال بحب الدنيا إلى حيث نسي الصلاة، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" حب الدنيا رأس كل خطيئة " وثالثها : أنه بعد الإتيان بهذا الذنب العظيم لم يشتغل بالتوبة والإنابة، ورابعها : على القول برجوع ضمير ﴿ أَوْ رُدُّوهَا ﴾ إلى الشمس أنه خاطب رب العالمين بكلمة لا يذكرها الرجل الحصيف إلا مع الخادم الخسيس، وخامسها : أنه أتبع هذه المعاصي بعقر الخيل سوقها وأعناقها وقد ورد النهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله.
فهذه أنواع من الكبائر نسبوها إلى سليمان عليه السلام مع أن لفظ القرآن لا يدل على شيء منها، وسادسها : أن ذكر هذه القصة وكذا التي قبلها بعد أمره بالصبر على سفاهة الكفار يقتضي أن تكون مشتملة على الأعمال الفاضلة والأخلاق الحميدة والصبر على طاعة الله تعالى والإعراض عن الشهوات واللذات وأما اشتمالها على الإقدام على الكبائر العظيمة والذنوب الجسيمة فبمراحل عن مقتضى التعقيب أن كتاب الله تعالى ينادي على القول المذكور بالفساد.


الصفحة التالية
Icon