وقوله : أنا شديد التعجب من الناس الخ أقول فيه : أنا تعجبي منه أشد من تعجبه من الناس حيث خفي عليه حسن الوجه الذي استحسنه الجمهور ولم يطلع على ما ورد فيه من الأخبار الحسان وظن أن القول به مناف للقول بعصمة الأنبياء عليهم السلام حتى قال ما قال ورشق على الجمهور النبال، وقوله في ترجيح رجوع ضمير ﴿ تَوَارَتْ ﴾ إلى ﴿ الصافنات ﴾ على رجوعه إلى الشمس أنها مذكورة بصريحها دون الشمس ليس بشيء فإن رجوعه إلى الشمس يجعل الكلام ركيكاً فلا ينبغي ارتكابه لمجرد أن فيه رجوع الضمير إلى مذكور صريحاً على أن في كونه راجعاً إلى الصافنات المذكورة صريحاً بحثاً، ولا يرد على الجمهور لزوم تخالف الضمائر في المرجع وهو تفكيك لأن التخالف مع القرينة لا ضير فيه، وأعجب مما ذكر زعمه أنه يلزم على ما قال الجمهور أن سليمان عليه السلام كرر قوله :﴿ إِنّى أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِى ﴾ [ ص : ٣٢ ] من العصر إلى المغرب فإن الجمهور ما حاموا حول ما يلزم منه ذلك أصلاً إذ لم يقل أحد منهم بأن حتى متعلق بقال كما زعم هو بل هي عندهم متعلقة بأحببت على المعنى الذي أسلفناه، ومن أنصف لا يرتضي أيضاً القول بأنه عليه السلام كرر ذلك القول إلى أن غابت الخيل عن عينه كما قاله به هذا الإمام، ويرد على قوله القائلون بالعود إلى الشمس قائلون بتركه عليه السلام صلاة العصر ويأباه ﴿ إِنّى أَحْبَبْتُ ﴾ الخ.
لأن تلك المحبة لو كانت عن ذكر الله تعالى لما نسي الصلاة أن الجمهور لا يقولون بأن على للتعليل والاباء المذكور على تقدير تسليمه لا يتسنى إلا على ذلك وما يقولونه وقد أسلفناه لك بمراحل عنه.


الصفحة التالية
Icon