واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم ذلك المذهب الباطل ذكر في وعيدهم أشياء أولها : أن هؤلاء الكفار لو ملكوا كل ما في الأرض من الأموال وملكوا مثله معه لجعلوا الكل فدية لأنفسهم من ذلك العذاب الشديد وثانيها : قوله تعالى :﴿وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ أي ظهرت لهم أنواع من العقاب لم تكن في حسابهم، وكما أنه ﷺ قال في صفة الثواب في الجنة " فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " فكذلك في العقاب حصل مثله وهو قوله :﴿وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ و ثالثها : قوله تعالى :﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ ومعناه ظهرت لهم آثار تلك السيئات التي اكتسبوها أي ظهرت لهم أنواع من العقاب آثار تلك السيئات التي اكتسبوها.
ثم قال :﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ من كل الجوانب جزاء ما كانوا يستهزئون به، فنبه تعالى بهذه الوجوه على عظم عقابهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٢٦ صـ ٢٤٩﴾