عشر رجلاً وسار في طلبهم إلى داريا - وفي نسخة : بانياس - فأحاط بهم ليلاً، فقاتلهم وهزمهم إلى الجوف - وفي نسخة : المزة - التي عن شمال دمشق وهي قرية يقال لها حلبون ورد لوطاً ابن أخيه وماشيته وجميع المواشي والنساء والشعب، فخرج ملك سدوم فتلقاه فرد إليه جميع ما سلب منه ؛ ومن بعد هذا حلّ وحي الله على إبرم في الرؤيا وقال له : يا إبرم! أنا أكانفك وأساعدك، لأن ثوابك قد جزل جداً، فقال إبرم : اللهم! رب ما الذي تنحلني وأنا خارج من الدنيا بلا نسب ويرثني اليعازر غلامي الدمشقي ؟ فقال له الرب : لا يرثك هذا بل ابنك الذي يخرج من صلبك فهو يرثك، وقال له : انظر إلى السماء واحص النجوم إن كنت تقدر أن تحصيها، ثم قال له : كذلك تكون ذريتك، فآمن إبرم بالله، وقال له الرب : أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أور الكلدانيين - وفي نسخة : أتون الكزدانيين - لأعطينك هذه الأرض لترثها، فلما كان غروب الشمس وقع الصمت على إبرم وغشيه خوف وظلمة عظيمة فقال الرب لإبرم : اعلم علماً يقيناً أن نسلك سيسكنون في أرض ليست لهم، فيتعبدونهم ويكدونهم أربعمائة سنة، والشعب الذين يتعبدونهم فإني أدينهم ويخرجون من هناك بعد ذلك بمال عظيم، وأنت تنتقل إلى آبائك بسلام وتدفن بشيخوخة خير وصلاح، والحقب الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن إثم الأمورانيين لم يكمل بعد، فلما غربت الشمس صار دجى حندسة وإذا بتنور يدخن ومصباح نار يلتهب ويتردد بين تلك الأنصبة، وفي ذلك اليوم عاهد الرب إبرم عهداً وقال : إني معط ذريتك هذه الأرض من نهر مصر وإلى الفرات النهر الأعظم، وإن سُرّى امرأة إبر لم تكن تلد وكانت لها أمة مصرية اسمها هاجر فقالت سُرّى لإبرم وهما بأرض كنعان : إن الرب قد حرمني الولد فإدخل على أمتي وابن بها لعلي أتعزى بولد منها، تسمّع إبرم قول سرى وأطاعها، وذلك بعدما سكن أرض كنعان عشر سنين، فحبلت فقالت سرى لإبرم : أنت صاحب ظلامتي، أنا وضعت أمتي في
حضنك، فلما حبلت هنت عليها بحكم الرب بيني وبينك، فقال : هذه أمتك مسلمة إليك.