ألم تعلموا بما أودع الله تعالى فيكم من العقل قبح كفركم، ولا وجه لتفسير الرسل بالعقول لإباء الأفعال المستندة إليها عن ذلك، نعم هو دليل إقناعي لأنه إنما يتم على اعتبار المفهوم وعموم الذين كفروا وكلاهما محل نزاع، وقيل في وجه الاستدلال : إن الخطاب للداخلين عموماً يقتضي أنهم جميعاً أنذرهم الرسل ولو تحقق تكليف قبل الشرع لم يكن الأمر كذلك.
وتعقب بأن للخصم أن لا يسلم العموم، ولمن قال بوجوب الإيمان عقلاً أن يقول : إنما وبخوهم بالكفر بعد التبليغ لأنه أبعد عن الاعتذار وأحق بالتوبيخ والإنكار ﴿ قَالُواْ بلى ﴾ قد أتانا رسل منا تلواً علينا آيات ربنا وأنذرونا لقاء يومنا هذا ﴿ ولكن حَقَّتْ ﴾ أي وجبت ﴿ كَلِمَةُ العذاب ﴾ أي كلمة الله تعالى المقتضية له ﴿ عَلَى الكافرين ﴾ والمراد بها الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار لسوء اختيارهم أو قوله تعالى لإبليس :﴿ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ ص : ٨٥ ] ووضعوا الكافرين موضع ضميرهم للإيماء إلى علية الكفر، والكلام اعتراف لا اعتذار.
﴿ قِيلَ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا ﴾ أي مقدراً خلودكم فيها، والقائل يحتمل أن يكون الخزنة وترك ذكرهم للعلم به مما قبل، ويحتمل أن يكون غيرهم ولم يذكر لأن المقصود ذكر هذا المقول المهول من غير نظر إلى قائله ؛ وقال بعض الأجلة : أبهم القائل لتهويل المقول.


الصفحة التالية
Icon