النوع الأول : قوله ﴿يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ ونظيره قوله حكاية عن الملائكة ﴿وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [ البقرة : ٣٠ ] وقوله تعالى :﴿وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ [ الزمر : ٧٥ ] فالتسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا ينبغي، والتحميد الاعتراف بأنه هو المنعم على الإطلاق، فالتسبيح إشارة إلى الجلال والتحميد إشارة إلى الإكرام، فقوله ﴿يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ﴾ قريب من قوله ﴿تبارك اسم رَبّكَ ذِى الجلال والإكرام﴾ [ الرحمن : ٧٨ ].
النوع الثاني : مما حكى الله عن هؤلاء الملائكة هو قوله تعالى :﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فإن قيل فأي فائدة في قوله ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ فإن الاشتغال بالتسبيح والتحميد لا يمكن إلا وقد سبق الإيمان بالله ؟ قلنا الفائدة فيه ما ذكره صاحب "الكشاف"، وقد أحسن فيه جداً فقال إن المقصود منه التنبيه على أن الله تعالى لو كان حاضراً بالعرش لكان حملة العرش والحافون حول العرش يشاهدونه ويعاينونه، ولما كان إيمانهم بوجود الله موجباً للمدح والثناء لأن الإقرار بوجود شيء حاضر مشاهد معاين لا يوجب المدح والثناء، ألا ترى أن الإقرار بوجود الشمس وكونها مضيئة لا يوجب المدح والثناء، فلما ذكر الله تعالى إيمانهم بالله على سبيل الثناء والمدح والتعظيم، علم أنهم آمنوا به بدليل أنهم ما شاهدوه حاضراً جالساً هناك، ورحم الله صاحب "الكشاف" فلو لم يحصل في كتابه إلا هذه النكتة لكفاه فخراً وشرفاً.