وقال أبو حيان فى الآيات السابقة :
﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤) ﴾
الأمر بقوله :﴿ فادعوا الله ﴾ للمنيبين المؤمنين أصحاب رسول الله ( ﷺ ) : أي اعبدوه، ﴿ مخلصين له الدّين ﴾ من الشرك على كل حال، حتى في حال غيظ أعدائكم المتمالئين عليكم وعلى استئصالكم.
ورفيع : خبر مبتدأ محذوف.
وقال الزمخشري : ثلاثة أخبار مترتبة على قوله :﴿ الذي يريكم ﴾ أو أخبار مبتدأ محذوف، وهي مختلفة تعريفاً وتنكيراً. انتهى.
أما ترتبها على قوله :﴿ هو الذي يريكم ﴾، فبعيد كطول الفصل، وأما كونها أخباراً مبتدأ محذوف، فمبني على جواز تعدد الأخبار، إذا لم تكن في معنى خبر واحد، والمنع اختيار أصحابنا.
وقرىء : رفيع بالنصب على المدح، واحتمل أن يكون رفيع للمبالغة على فعيل من رافع، فيكون الدرجات مفعول، أي رافع درجات المؤمنين ومنازلهم في الجنة.
وبه فسرا بن سلام، أو عبر بالدرجات عن السموات، أرفعها سماء، والعرش فوقهنّ.
وبه فسر ابن جبير، واحتمل أن يكون رفيع فعيلاً من رفع الشيء علا فهو رفيع، فيكون من باب الصفة المشبهة، والدرجات : المصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش، أضيفت إليه دلالة على عزه وسلطانه، أي درجات ملائكته، كما وصفه بقوله :﴿ ذي المعارج ﴾ أو يكون ذلك عبارة عن رفعه شأنه وعلو سلطانه.
كما أن قوله :﴿ ذو العرش ﴾ عبارة عن ملكه، وبنحوه فسر ابن زيد قال : عظيم الصفات.
و﴿ الروح ﴾ : النبوة، قاله قتادة والسدي، كما قال :﴿ روحاً من أمرنا ﴾ وعن قتادة أيضاً : الوحي.
وقال ابن عباس : القرآن، وقال الضحاك : جبريل يرسله لمن يشاء.