ولما كان الضار هو التزيين لا المزين الخاص، بناه للمفعول فقال :﴿زين﴾ أي زين المزين النافذ الأمر، وهو لله تعالى حقيقة بخلقه وإلزامه لأن كل ما دخل في الوجود من المحدثات فهو خلقه، والشيطان مجازاً بالتسبب بالوسوسة التي هي خلق الله تعالى ﴿لفرعون سوء عمله﴾ في جميع أمره، فاقبل عليه راغباً فيه مع بعده من عقل أقل ذوي العقول فضلاً عن ذوي الهمم منهم فضلاً عن الملوك، وأطاعه فيه وقومه ﴿وصُد﴾ بنفسه ومنع غيره على قراءة الفتح، ومنعه الله - على قراءة الكوفيين ويعقوب بالضم ﴿عن السبيل﴾ أي التي لا سبيل في الحقيقة غيرها، وهو الموصلة إلى الله تعالى.
ولما كان هذا السياق بحيث يظن منه الظان أن لفرعون نوع تصرف، نفى ذلك بقوله :﴿وما كيد﴾ واعاد الاسم ولم يضمره لئلا يخص بخيثية من الحيثيات فقال :﴿فرعون﴾ أي في إبطال أمر موسى عليه السلام ﴿إلا في تباب﴾ أي خسار وهلاك عظيم محيط به لا يقدر على الخروج منه، وما تعطاه إلا لأنه محمول عليه ومقهور فيه، كما كشف عنه الحال، فدل ذلك قطعاً على أنه لو كان له أدنى تصرف يستقل به لما أنتج فعله الخسار. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٦ صـ ٥١٢ ـ ٥١٥﴾