وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ ﴾
يخاصمون ﴿ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ﴾ أي حجة ﴿ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ﴾ قال الزجاج : المعنى ما في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه.
قدره على الحذف.
وقال غيره : المعنى ما هم ببالغي الكبر على غير حذف ؛ لأن هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتبعوا النبي ﷺ قل ارتفاعهم، ونقصت أحوالهم، وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعاً، فاعلم الله عز وجل أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أملوه بالتكذيب.
والمراد المشركون.
وقيل : اليهود ؛ فالآية مدنية على هذا كما تقدم أول السورة.
والمعنى : إن تعظَّموا عن اتباعِ محمد ﷺ وقالوا إن الدجال سيخرج عن قريب فيردّ الملك إلينا، وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله ( فذلك كبر لا يبلغونه ) فنزلت الآية فيهم.
قاله أبو العالية وغيره.
وقد تقدم في "آل عمران" أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة.
وقد ذكرنا خبره مستوفى في كتاب "التذكرة".
وهو يهودي واسمه صاف ويكنى أبا يوسف.
وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا حسن ؛ لأنه يعم.
وقال مجاهد : معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها والمعنى واحد.
وقيل : المراد بالكبر الأمر الكبير أي يطلبون النبوة أو أمراً كبيراً يصلون به إليك من القتل ونحوه، ولا يبلغون ذلك.
أو يتمنون موتك قبل أن يتم دينك ولا يبلغونه.
قوله تعالى :﴿ فاستعذ بالله ﴾ قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت في اليهود.
وعلى القول الآخر من شر الكفار.
وقيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر والكبر.
﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع البصير ﴾ "هُوَ" يكون فاصلاً ويكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر إن على ما تقدم.
قوله تعالى :﴿ لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ﴾ مبتدأ وخبره.