ولما دل على أنه لا يغني أحد عن أحد شيئاً، أخبر انهم لما رأوا بعدهم من الله وأنهم ليسوا بأهل لدعائه سبحانه، علقوا آمالهم بتوسط الملائكة، فأخبر عن ذلك منهم بقوله :﴿وقال الذين في النار﴾ أي جميعاً الأتباع والمتبوعون ﴿لخزنة﴾ ووضع موضع الضمير قوله :﴿جهنم﴾ للدلالة على أن سؤالهم لأهل الطبقة التي من شأنها وشأن خزنتها تجهم داخليها ليدل على أنهم لسوء ما هم فيه لا يعقلون، فهم لا يضعون شيئاً في محله كما كانوا في الدنيا :﴿ادعوا ربكم﴾ أي المحسن إليكم بأنكم لا تجدون ألماً من النار ﴿يخفف عنه يوماً﴾ أي مقداره ﴿من العذاب﴾ أي بعضه.
ولما سألوهم، استأنفوا جوابهم إشارة إلى ما حصل من تشوف السامع إليه، معرفين لهم بسياقه بالسبب، الجاعل لهم في محل الاطراح والسفول عن التأهل لأن يسمع لهم كلام، فقال تعالى مخبراً عنهم :﴿قالوا﴾ أي الخزنة.


الصفحة التالية
Icon