وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
وقوله تعالى :﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾
آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد ﷺ بالإجابة عند الدعاء، وهذا الوعد مقيد بشرط المشيئة لمن شاء تعالى، لا أن الاستجابة عليه حتم لكل داع، لا سيما لمن تعدى في دعائه، فقد عاب رسول الله ﷺ دعاء الذي قال : اللهم أعطني القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة. وقالت فرقة : معنى :﴿ ادعوني ﴾ و﴿ استجب ﴾، معناه : بالثواب والنصر، ويدل على هذا التأويل قوله :﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ﴾ ويحتج له لحديث النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال :" الدعاء هو العبادة " وقرأ هذه الآية. وقال ابن عباس : المعنى : وحدوني أغفر لكم. وقيل للثوري : ادع الله، فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء.
وقرأ ابن كثير وأبو جعفر :" سيُدخَلون " بضم الياء وفتح الخاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر والحسن وشيبة : بفتح الياء وضم الخاء، واختلف عن أبي عمرو وعن عاصم. والداخر : هو الصاغر الذليل.
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا
هذا تنبيه من الله تعالى على آيات، وعبر، متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته.
وقوله تعالى :﴿ والنهار مبصراً ﴾ مجازه يبصر فيه، كما تقول : نهار صائم، وليل قائم.
وقوله تعالى :﴿ خالق كل شيء ﴾ مخلوق، وما يستحيل أن يكون مخلوقاً كالقرآن والصفات فليس يدخل في هذا العموم، وهذا كما قال تعالى :﴿ تدمر كل شيء ﴾ [ الأحقاف : ٢٥ ] معناه كل شيء مبعوث لتدميره.
وقرأت فرقة :" تؤفكون " بالتاء، وقرأت فرقة :" يؤفكون " بالياء، والمعنى في القراءة الأولى قل لهم.