أما القسم الأول : فأنواع كثيرة والمذكور منها في هذه الآية أنواع ثلاثة أولها : حدوث صورته وهو المراد من قوله ﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ وثانيها : حسن صورته وهو المراد من قوله ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، وثالثها : أنه رزقه من الطيبات وهو المراد من قوله ﴿وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات﴾ وقد أطنبنا في تفسير هذه الأشياء في هذا الكتاب مراراً لا سيما في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ﴾ [ الإسراء : ٧٠ ] ولما ذكر الله تعالى هذه الدلائل الخمسة اثنين من دلائل الآفاق وثلاثة من دلائل الأنفس قال :﴿ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فتبارك الله رَبُّ العالمين﴾ وتفسير تبارك إما الدوام والثبات وإما كثرة الخيرات، ثم قال :﴿هُوَ الحى لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ وهذا يفيد الحصر وأن لا حي إلا هو، فوجب أن يحمل ذلك على الحي الذي يمتنع أن يموت امتناعاً ذاتياً وحينئذٍ لا حي إلا هو فكأنه أجرى الشيء الذي يجوز زواله مجرى المعدوم.


الصفحة التالية
Icon