وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ ويا قومِ مالي أدعُوكم ﴾
أي : مالَكم، كما تقول : ما لي أراك حزيناً، معناه : مالَك، ومعنى الآية : أخبِروني كيف هذه الحال، أدعوكم ﴿ إلى النجاة ﴾ من النار بالإِيمان ﴿ وتَدْعونني إلى النّار ﴾ أي : إلى الشِّرك الذي يوجب النّار؟! ثم فسَّر الدَّعوتَين بما بعد هذا.
ومعنى ﴿ ليس لي به عِلْم ﴾ أي : لا أعلم هذا الذي ادَّعَوْه شريكاً له.
وقد سبق بيان ما بعد هذا [ البقرة : ١٢٩ ] [ طه : ٨٢ ] إلى قوله :﴿ ليس له دعوة ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : ليس له استجابة دعوة، قاله السدي.
والثاني : ليس له شفاعة، قاله ابن السائب.
قوله تعالى :﴿ وأنَّ مَرَدَّنا إلى الله ﴾ أي : مَرْجِعنا ؛ والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا.
وفي المُسْرِفين قولان قد ذكرناهما عند قوله :﴿ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [ غافر : ٢٨ ].
قوله تعالى :﴿ فستَذْكُرونَ ما أقول لكم ﴾ وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني، وأبو رجاء :﴿ فستَذَكَّرونَ ﴾ بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها ؛ وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأيوب السختياني : بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعاً.
أي : إَذا نزل العذاب بكم، ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة؟!.
﴿ وأُفَوِّضُ أمري إلى الله ﴾ أي : أَرُدُّه، وذلك أنهم تواعدوه لمخالَفَتِهِ دينَهم ﴿ إنِّ الله بصير بالعباد ﴾ أي : بأوليائه وأعدائه.
ثم خرج المؤمن عنهم، فطلبوه فلم يَقْدِروا عليه، ونجا مع موسى لمَّا عبر البحر، فذلك قوله ﴿ فوقاه اللهُ سيِّئاتِ ما مكَروا ﴾ أي : ما أرادوا به من الشَّرِّ ﴿ وحاقَ بآل فرعونَ ﴾ لما لجوا في البحر ﴿ سوءُ العذاب ﴾ قال المفسِّرون هو الغرق.
قوله تعالى :﴿ النّارُ يُعْرَضُونَ عليها غُدُوّاً وعَشِيّاً ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يُعْرَضُونَ على النار كُلَّ يوم مرَّتين فيقال : يا آل فرعون هذه داركم.