﴿ الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ﴾ فيه وعيد وتهديد ثم وصف ما أوعدهم به فقال تعالى :﴿ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ﴾ يعني يجرون بتلك السلاسل ﴿ في الحميم ثم في النار يسجرون ﴾ يعني توقد بهم النار ﴿ ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله ﴾ يعني الأصنام ﴿ قالوا ضلوا عنا ﴾ أي فقدناهم فلم نرهم ﴿ بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً ﴾ قيل إنهم أنكروا عبادتها، وقيل لم نكن ندعوا شيئاً ينفع ويضر، وقيل ضاعت عبادتنا لها فكأنا لم نكن ندعو من قبل شيئاً ﴿ كذلك يضل الله الكافرين ﴾ أي كما أضل هؤلاء ﴿ ذلكم ﴾ أي العذاب الذي نزل بكم ﴿ بما كنتم تفرحون ﴾ أي تبطرون وتأشرون ﴿ في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ﴾ أي تختالون وتفرحون به ﴿ ادخلوا أبواب جهنم ﴾ يعني السبعة ﴿ خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ﴾ يعني عن الإيمان.
قوله تعالى :﴿ فاصبر إن وعد الله حق ﴾ الخطاب للنبي ( ﷺ ) أي بنصرك على الأعداء ﴿ فإما نرينك بعض الذي نعدهم ﴾ أي من العذاب في حياتك ﴿ أو نتوفينك ﴾ أي قبل أن يحل ذلك بهم ﴿ فإلينا يرجعون ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ﴾ أي خبره وحاله في القرآن ﴿ ومنهم من لم نقصص عليك ﴾ أي لم نذكر لك حال الباقين منهم وليس منهم أحد إلا أعطاه الله تعالى آيات ومعجزات، وقد جادله قومه وكذبوه فيها وما جرى عليهم يقارب ما جرى عليك فصبروا وهذا تسلية لنبيه ( ﷺ ) ﴿ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾ يعني بأمره وإرادته ﴿ فإذا جاء أمر الله ﴾ أي قضاؤه بين الأنبياء والأمم ﴿ قضي بالحق ﴾ يعني بالعدل ﴿ وخسر هنالك المبطلون ﴾ يعني الذين يجادلون في آيات الله بغير حق وفيه وعيد وتهديد لهم.