وقال ابن جزى :
﴿ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ﴾
أي ليس لي علم بربوبيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله، وإذا لم يكن إلهاً لم يصح ربوبيته.
﴿ لاَ جَرَمَ ﴾ أي لا بد ولا شك ﴿ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ ﴾ قال ابن عطية ليس له قدر ولا حق، يجب أن يدعى إليه كأنه قال : أتدعونني إلى عبادة ما لا خطر له في الدنيا، ولا في الآخرة، ويحتمل اللفظ أن يكون معناه : ليس له دعوة قائمة، أي لا يدعى أحد إلى عبادته.
﴿ فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ ﴾ دليل على أن من فوض أمره إلى الله عز وجل كان الله معه.
﴿ النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ﴾ النار بدل من سوء العذاب، أو مبتدأ أو خبر مبتدأ مضمر، وعرضهم عليها من حين موتهم إلى يوم القيامة، وذلك مدّة البرزخ بدليل قوله : يوم القيامة ﴿ أدخلوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب ﴾ واستدل أهل السنة بذلك على صحة ما ورد من عذاب القبر، وروي أن أرواحهم في أجواف طيور سود تروح بهم وتغدوا إلى النار ﴿ غُدُوّاً وَعَشِيّاً ﴾ قيل : معناه في كل غدوة وعشية من أيام الدنيا، وقيل : المعنى على تقدير : ما بين الغدوة والعشية، لأن الآخرة لا غدوة فيها ولا عشية.
﴿ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ﴾ إن قيل : هلا قال الذين في النار لخزنتها فلم صرح باسمها؟ فالجواب أن في ذكر جهنم تهويلاً ليس في ذكر الضمير ﴿ وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ﴾ يحتمل أن يكون من كلام خزنة جهنّم فيكون متّصلاً بقوله :﴿ فادعوا ﴾ أن يكون من كلام الله تعالى استنئنافاً.