﴿ فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ﴾ إن قيل : قياس النظم أن يقول بئس مدخل الكافرين لأنه تقدم قبله ادخلوا. فالجواب أن الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثوى ﴿ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ ﴾ أصل إما إن نريك ودخلت ما الزائدة بعد إن الشرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره : إن أريناك بعض الذي نعدهم من العذاب قرّت عينك بذلك، وإن توفيناك قبل ذلك فإلينا يرجعون، فننتقم منهم أشد الانتقام.
﴿ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ ﴾ روي عن النبي ﷺ أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وفي حديث آخر أربعة آلاف، وفي حديث أبي ذر أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر ؛ فذكر الله بعضهم في القرآن، فهم الذي قص عليه ولم يذكر سائرهم فهم الذين لم يقصص عليه ﴿ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله قُضِيَ بالحق ﴾ قال الزمخشري : أمر الله : القيامة، وقال ابن عطية : المعنى إذا أراد الله إرسال رسول قضي ذلك، ويحتمل أن يريد بأمر الله إهلاك المكذبين للرسل لقوله :﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ﴾ هنالك في الموضعين يراد به الوقت والزمان، وأصله ظرف كان ثم وضع موضع ظرف الزمان ( الأنعام ) هي الإبل والبقر والضأن والمعز، فقوله :﴿ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا ﴾ يعني الإبل، و ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ يعني اللحوم والمنافع منها اللبن والصوف وغير ذلك ﴿ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً ﴾ يعني قطع المسافة البعيدة، وحمل الأثقال على الإبل، ﴿ تُحْمَلُونَ ﴾ يريد الركوب عليها وإنما كرره بعد قوله :﴿ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا ﴾ لأنه أراد الركوب الأول المتعارف في القرى والبلدان وبالحمل عليها، الأسفار البعيدة، قاله ابن عطية ﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ﴾ هذا عموم بعد ما قدم من الآيات المخصوصة ولذلك وبخهم بقوله :﴿ فَأَيَّ آيَاتِ الله تُنكِرُونَ ﴾.