وقال النسفى :
ثم وازن بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذي ثمرته الجنات، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار بقوله ﴿ ويا قوم مَالِيَ ﴾ وبفتح الياء : حجازي وأبو عمرو ﴿ أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة ﴾ أي الجنة ﴿ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار تَدْعُونَنِى لأكْفُرَ بالله ﴾ هو بدل من ﴿ تَدْعُونَنِى ﴾ الأول يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له كما يقال هداه إلى الطريق وهداه له ﴿ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ ﴾ أي بربوبيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال : وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم إلهاً ﴿ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار ﴾ وهو الله سبحانه وتعالى، وتكرير النداء لزيادة التنبيه لهم والإيقاظ عن سنة الغفلة، وفيه أنهم قومه وأنه من آل فرعون.
وجيء بالواو في النداء الثالث دون الثاني، لأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له بخلاف الثالث.