﴿ لاَّ ينفَعُ ﴾ كوفي ونافع ﴿ وَلَهُمُ اللعنة ﴾ البعد من رحمة الله ﴿ وَلَهُمْ سُوءُ الدار ﴾ أي سوء دار الآخرة وهو عذابها ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الهدى ﴾ يريد به جميع ما أتى به في باب الدين من المعجزات والتوراة والشرائع ﴿ وَأَوْرَثْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب ﴾ أي التوراة والإنجيل والزبور لأن الكتاب جنس أي تركنا الكتاب من بعد هذا إلى هذا ﴿ هُدًى وذكرى ﴾ إرشاداً وتذكرة، وانتصابهما على المفعول له أو على الحال ﴿ لأُِوْلِى الألباب ﴾ لذوي العقول.
﴿ فاصبر ﴾ على ما يجرعك قومك من الغصص ﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ يعني إن ما سبق به وعدي من نصرتك وإعلاء كلمتك حق ﴿ واستغفر لِذَنبِكَ ﴾ أي لذنب أمتك ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشى والإبكار ﴾ أي دم على عبادة ربك والثناء عليه.
وقيل : هما صلاتا العصر والفجر.
وقيل : قل سبحان الله وبحمده.
﴿ إِنَّ الذين يجادلون فِى ءايات الله بِغَيْرِ سلطان أتاهم ﴾ لا وقف عليه لأن خبر "إن" ﴿ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ﴾ تعظم وهو إرادة التقدم والرياسة وأن لا يكون أحد فوقهم، فلهذا عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة، أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسداً وبغياً وبدل عليه قوله :﴿ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ [ الأحقاف : ١١ ] أو إرادة دفع الآيات بالجدل ﴿ مَّا هُم ببالغيه ﴾ ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق إرادتهم من الرياسة أو النبوة أو دفع الآيات ﴿ فاستعذ بالله ﴾ فالتجيء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك ﴿ إِنَّهُ هُوَ السميع ﴾ لم تقول ويقولون ﴿ البصير ﴾ بما تعمل ويعملون فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم.