وقال البيضاوى :
﴿ ويا قوم مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار ﴾
كرر ندائهم إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة واهتماماً بالمنادى له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه، وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف على الأول، فإن ما بعده أيضاً تفسير لما أجمل فيه تصريحاً أو تعريضاً أو على الأول.
﴿ تَدْعُونَنِى لأَكْفُرَ بالله ﴾ بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام.
﴿ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ ﴾ بربوبيته. ﴿ عِلْمٌ ﴾ والمراد نفي المعلوم والإِشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان فاعتقادها لا يصح إلا عن إيقان. ﴿ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار ﴾ المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والإِرادة، والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران.
﴿ لاَ جَرَمَ ﴾ لا رد لما دعوه إليه، و﴿ جَرَمَ ﴾ فعل بمعنى حق وفاعله :﴿ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدنيا وَلاَ فِى الآخرة ﴾ أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلاً لأنها جمادات ليس لها ما يقتضي ألوهيتها أو عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة دعوة لها. وقيل ﴿ جَرَمَ ﴾ بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته، وقيل فعل من الجرم بمعنى القطع كما إن بدا من لا بد فعل من التبديد وهو التفريق، والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فتنقلب حقاً، ويؤيده قولهم لا جرم إنه لغة فيه كالرشد والرشد. ﴿ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله ﴾ بالموت. ﴿ وَأَنَّ المسرفين ﴾ في الضلالة والطغيان كالإِشراك وسفك الدماء. ﴿ هُمْ أصحاب النار ﴾ ملازموها.