﴿ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النار ﴾ واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوا. ﴿ فَيَقُولُ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا ﴾ تفصيل له. ﴿ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا ﴾ تباعاً كخدم في جمع خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإِضمار أو التجوز. ﴿ فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مّنَ النار ﴾ بالدفع أو الحمل، و﴿ نَصِيباً ﴾ مفعول به لما دل عليه ﴿ مُّغْنُونَ ﴾ أوله بالتضمين أو مصدر كشيئاً في قوله تعالى :﴿ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله شَيْئًا ﴾ فيكون من صلة ل ﴿ مُّغْنُونَ ﴾.
﴿ قَالَ الذين استكبروا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا ﴾ نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا، وقرىء "كلا" على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه، ولا يجوز جعله حالاً من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب. ﴿ إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد ﴾ بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، و﴿ لاَ مُعَقّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ ﴿ وَقَالَ الذين فِى النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ﴾ أي لخزنتها، ووضع ﴿ جَهَنَّمَ ﴾ موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها، إذ يحتمل أن تكون ﴿ جَهَنَّمَ ﴾ أبعد دركاتها من قولهم : بئر جهنم بعيدة القعر. ﴿ ادعوا رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْماً ﴾ قدر يوم. ﴿ مّنَ العذاب ﴾ شيئاً من العذاب، ويجوز أن يكون المفعول "يوم" بحذف المضاف و﴿ مّنَ العذاب ﴾ بيانه.
﴿ وَقَالُواْ أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالبينات ﴾ أرادوا به إلزامهم للحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإِجابة. ﴿ قَالُواْ بلى قَالُواْ فادعوا ﴾ فإنا لا نجترىء فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم، وفيه إقناط لهم عن الإِجابة. ﴿ وَمَا دُعَاءُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال ﴾ ضياع لا يجاب، وفيه اقناط لهم عن الإجابة.


الصفحة التالية
Icon