وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦) ﴾
أمر الله سبحانه رسوله أن يخبر المشركين بأن الله نهاه عن عبادة غيره، وأمره بالتوحيد، فقال :﴿ قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله ﴾ وهي : الأصنام.
ثم بيّن وجه النهي، فقال :﴿ لَمَّا جَاءنِى البينات مِن رَّبّى ﴾، وهي : الأدلة العقلية والنقلية، فإنها توجب التوحيد ﴿ وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبّ العالمين ﴾ أي : أستسلم له بالانقياد، والخضوع.
ثم أردف هذا بذكر دليل من الأدلة على التوحيد، فقال :﴿ هُوَ الذى خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ﴾ أي : خلق أباكم الأوّل، وهو : أدم، وخلقه من تراب يستلزم خلق ذرّيته منه ﴿ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ﴾ قد تقدّم تفسير هذا في غير موضع ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ﴾ أي : أطفالاً، وأفرده لكونه اسم جنس، أو على معنى : يخرج كلّ واحد منكم طفلاً ﴿ ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ ﴾، وهي : الحالة التي تجتمع فيها القوّة، والعقل.