وقال الزجاج : المعنى على هذه القراءة : وفي السلاسل يسحبون، واعترضه ابن الأنباري : بأن ذلك لا يجوز في العربية، ومحل يسحبون على تقدير عطف السلاسل على الأغلال، وعلى تقدير كونها مبتدأ، وخبرها في أعناقهم النصب على الحال، أو لا محل له، بل هو مستأنف جواب سؤال مقدّر، والحميم هو : المتناهي في الحرّ.
وقيل : الصديد، وقد تقدّم تفسيره ﴿ ثُمَّ فِى النار يُسْجَرُونَ ﴾ يقال : سجرت التنور أي : أوقدته، وسجرته ملأته بالوقود، ومنه ﴿ والبحر المسجور ﴾ [ الطور : ٦ ] أي : المملوء، فالمعنى : توقد بهم النار، أو تملأ بهم.
قال مجاهد، ومقاتل : توقد بهم النار، فصاروا وقودها.
﴿ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ مِن دُونِ الله ﴾ هذا توبيخ، وتقريع لهم، أي : أين الشركاء الذين كنتم تعبدونهم من دون الله ﴿ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا ﴾ أي : ذهبوا، وفقدناهم، فلا نراهم، ثم أضربوا عن ذلك، وانتقلوا إلى الإخبار بعدمهم، وأنه لا وجود لهم، فقالوا :﴿ بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾ أي : لم نكن نعبد شيئاً، قالوا هذا لما تبين لهم ما كانوا فيه من الضلالة، والجهالة، وأنهم كانوا يعبدون ما لا يبصر، ولا يسمع، ولا يضرّ، ولا ينفع، وليس هذا إنكاراً منهم لوجود الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل اعتراف منهم بأن عبادتهم إياها كانت باطلة ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين ﴾ أي : مثل ذلك الضلال يضلّ الله الكافرين حيث عبدوا هذه الأصنام التي أوصلتهم إلى النار، والإشارة بقوله :﴿ ذلكم ﴾ إلى الإضلال المدلول عليه بالفعل، أي : ذلك الإضلال بسبب ﴿ مَّا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى الأرض ﴾ أي : بما كنتم تظهرون في الدنيا من الفرح بمعاصي الله، والسرور بمخالفة رسله، وكتبه.
وقيل : بما كنتم تفرحون به من المال، والأتباع، والصحة، وقيل : بما كنتم تفرحون به من إنكار البعث.