وقيل : المراد من علم أحوال الدنيا لا الدين كما في قوله :﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا ﴾ [ الروم : ٧ ]، وقيل : الذين فرحوا بما عندهم من العلم هم : الرسل، وذلك أنه لما كذبهم قومهم أعلمهم الله بأنه مهلك الكافرين، ومنجي المؤمنين، ففرحوا بذلك ﴿ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ ﴾ أي : أحاط بهم جزاء استهزائهم ﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ أي : عاينوا عذابنا النازل بهم ﴿ قَالُواْ ءامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾، وهي : الأصنام التي كانوا يعبدونها ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ أي : عند معاينة عذابنا، لأن ذلك الإيمان ليس بالإيمان النافع لصاحبه، فإنه إنما ينفع الإيمان الاختياري لا الإيمان الاضطراري ﴿ سُنَّتُ الله التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ ﴾ أي : التي قد مضت في عباده، والمعنى : أن الله سبحانه سن هذه السنّة في الأمم كلها أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وقد مضى بيان هذا في سورة النساء، وسورة التوبة، وانتصاب سنّة على أنها مصدر مؤكد لفعل محذوف بمنزلة وعد الله، وما أشبهه من المصادر المؤكدة.
وقيل : هو منصوب على التحذير، أي : احذروا يا أهل مكة سنّة الله في الأمم الماضية، والأوّل أولى.
﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون ﴾ أي : وقت رؤيتهم بأس الله، ومعاينتهم لعذابه.
قال الزجاج : الكافر خاسر في كل وقت، ولكنه يتبين لهم خسرانهم إذا رأوا العذاب.


الصفحة التالية
Icon