وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أنه إذا قامت القيامة يخسر المبطلون، أوضحه جل وعلا في سورة الجاثية في قوله تعالى :﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون ﴾ [ الجاثية : ٢٧ ].
والمبطل هو : من مات مصراً على الباطل.
وخسران المبطلين المذكور هنا، قد قدمنا بيانه في سورة يونس، في الكلام على قوله تعالى :﴿ قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ [ يونس : ٤٥ ].
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)
قد قدمنا أن لفظة جعل، تأتي في اللغة العربية لأربعة معان، ثلاثة منها في القرآن.
الأول : إتيان جعل بمعنى اعتقد، ومنه قوله تعالى :﴿ وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً ﴾ [ الزخرف : ١٩ ] أي اعتقدوهم إناثاً، ومعلوم أن هذه تنصب المبتدأ والخبر.
الثاني : جعل بمعنى صيَّر، كقوله :﴿ حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ [ الأنبياء : ١٥ ] وهذه تنصب المبتدأ والخبر أيضاً.
الثالث : جعل بمعنى خلق، كقوله تعالى :﴿ الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور ﴾ [ الأنعام : ١ ] أي خلق السماوات والأرض وخلق الظلمات والنور.
والظاهر، أن منه قوله هنا :﴿ الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام ﴾ أي خلق لكم الأنعام، ويؤيد ذلك قوله تعالى :﴿ والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾ [ النحل : ٥ ]، وقوله :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً ﴾ [ يس : ٧١ ] الآية.
الرابع : وهو الذي ليس في القرآن جعل بمعنى شرع، ومنه قوله :
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني... ثوبي فانهض نهض الشارب السَّكِرِ


الصفحة التالية
Icon