قصصنا عليك قصصَ بعضهم، ولم نخبرك عن قصص آلاخرين.
ولم يكن في وسع أحدٍ الإتيان بمعجزة إلا إذا أظهرنا نحن عليه ما أردنا إذا ما أردنا. فكذلك إن طالبُوك بآيةٍ فقد أظهرنا عليك من الآيات ما أزحنا به العُذْرُ، ووضحنا صِحّةً الأمر.. وما اقترحُوه.. فإن شئنا أظْهَرنا، وإن شِئنا تَرَكنا.
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)
ذكّرهم عظيمَ إنعامه بتسخير الأنعام ؛ فقال جعلها لكم لتنتفعوا بها بالركوب والحمل والعمل، ولتستقوا ألبانها، ولتأكلوا لحومها وشحومَها، ولتنتفعوا بأصوافها وأوبارها وأشعارها، ولتقطعوا مسافة بعيدةً عليها.. فعلى الأنعام وفي الفُلْكِ تنتقلون من صقْعٍ إلى صُقعٍ.. وأنالذي يَسَّرْتُ لكم هذا، وأنا الذي ألهمتكم الانتفَاع به ؛ فثقُوا في ذلك واعرفوه.
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)
أمَرَهم بالاعتبار بِمَنْ كانُوا قبلهُمْ ؛ كانوا أشدّ قوةً وأكثر أموالاً وأطولَ أعماراً، فانجرُّوا في حِبَالِ آمالهم، فوقعوا في وهْدَة غرورهم، وما في الحقُّ عن مراده فيهم، واغتروا بسلامتهم في مُدّةِ ما أرخينا لهم عنان آمالهم، ثم فاجأناهُم بالعقوبة، فلم يُعْجِزُوا الله في مُرادِه منهم.
فلمَّا رأوا شِدَّةَ البأسِ، ووقعوا مذلّةِ الخيبة واليأس تمنّوا أن لو أُعيدُوا إلى الدنيا من الرأس.. فقابلهم الله بالخيبة (١) ؛ وخرطهم في سِلكِ مَن أبادهم من أهل الشِّرْكِ والسّخْطِ. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ٣ صـ ٣١٥ ـ ٣١٨﴾

_
(١) لأن التوبة لا تكون بعد حصول العلم الضروري ورؤية العذاب، فإن أوانها يكون قد انقضى.


الصفحة التالية
Icon