ويقال :﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ العلم ﴾ أي : علم التجارة، كقوله ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون ﴾ [ الروم : ٧ ].
﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ أي نزل بهم ﴿ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ ﴾ أي : يسخرون به، ويقولون : إنه غير نازل بهم.
﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا في الدنيا، ﴿ قَالُواْ ءامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا ﴾ أي : تبرأنا، ﴿ بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾ يعني : بما كنا به مشركين من الأوثان، ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم ﴾ يعني : تصديقهم، ﴿ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ أي : حين رأوا عذابنا.
قال القتبي : البأس الشدة.
والبأس العذاب كقوله :﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ وكقوله :﴿ فَلَمَّا أَحَسُّواْ ﴾ بأسنا، ﴿ سُنَّتُ الله التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ ﴾ قال مقاتل : يعني : كذلك كانت سنة الله ﴿ فِى عِبَادِهِ ﴾.
يعني : العذاب في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب، لم ينفعهم الإيمان.
وقال القتبي : هكذا سنة الله أنه من كفر عذبه، ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون ﴾ أي : خسر عند ذلك الكافرون بتوحيد الله عز وجل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٣ صـ ١٩٨ ـ ٢٠٦﴾