وقال الثعلبى :
﴿ ويا قوم مَا لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وتدعونني إِلَى النار * تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى العزيز الغفار * لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تدعونني إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدنيا وَلاَ فِي الآخرة ﴾ ينتفع بها.
وقال السديّ : يعني لايستجيب لأحد في الدُّنيا ولا في الآخرة، فكان معنى الكلام : ليست له استجابة دعوة.
وقال قتادة : ليست له دعوة مستجابة. وقيل : ليس له دعوة في الدُّنيا ولافي الآخرة إلاّ عبدوها، لأن الأوثان لم تأمر بعبادتها في الدُّنيا، ولم تدع الربوبية وفي الآخرة تتبرأ من عابديها ﴿ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ ﴾ مرجعنا ﴿ إِلَى الله وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار ﴾.
قال ابن عبّاس وقتادة : يعني المشركين.
وقال مجاهد : هم السفّاكون الدماء بغير حقها.
وقال عكرمة : الجبارين المتكبرين.
﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ﴾ إذا عاينتم العذاب حين لاينفعكم الذكر ﴿ وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله ﴾ وذلك انهم توعدوه لمخالفة دينهم ﴿ إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد ﴾ عالم بأمورهم من المحق منهم ومن المبطل ﴿ فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ ﴾.
قال قتادة : نجا مع موسى وكان قبطياً.
﴿ وَحَاقَ ﴾ نزل ﴿ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب ﴾ في الدُّنيا الغرق وفي الآخرة النار وذلك قوله :﴿ النار ﴾ وهي رفع على البدل من السوء ﴿ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً ﴾ وأصل العرض اظهار الشيء.
قال قتادة : يعرضون عليها صباحاً ومساءاً، يقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخاً ونقمة وصغاراً لهم.
وقال السدي وهذيل بن شرحبيل : هو أنهم لما هلكوا جُعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تُعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم الساعة.


الصفحة التالية
Icon